|
مقدمة
: أهمية الكراسي العلمية ونشأتها:
ضربت
الحضارة الإسلامية – إبان مجدها الخالد – في كل مجال بسهم
وافر ، وأحرزت قصب السبق في جل الميادين ، وكان ميدان
العلوم والمعارف وأحد من أبرز تلك الميادين التي بزت فيها
الحضارة الإسلامية مثيلاتها من الحضارات الإنسانية على مر
العصور.
وتأتي
الكراسي العلمية في مقدمة مجالات اهتمام الحضارة الإسلامية
، إذ تعتبر الكراسي العلمية تقليداً حضاريأً معروفاً اهتم
المسلمون به في كافة الأقاليم والبلدان،واتخذوا من
المنارات العلمية كالجامعات والجوامع الكبيرة مقراً لها،
ويتسابق أهل الخير في الإنفاق عليها ودعمها عن طريق الهبات
والتبرعات و الأوقاف ونحوها.
وقد برزت
الكراسي العلمية في عدد من المدن الإسلامية في العصر الوسيط
حينما بدأ طلاب العلم يتكاثرون في حلق المشائخ والعلماء،
نتيجة لازدهار الحركة العلمية والثقافية في كبريات المدن
الإسلامية ،وبلغ الاهتمام بها أن أصبح لها ولاية خاصة عرفت
باسم(( ولاية الكراسي العلمية)) تماثل ولاية القضاء
والفتيا. وتسند تلك الولاية إلى من توفرت فيه مؤهلات
وخصائص علمية متميزة، وينفق على تلك الكراسي – في الغالب -
من هبات أو أوقاف صادرة عن الملوك والمحسنين.
وقد تطور
مفهوم الكراسي العلمية من مجرد موضع لجلوس العالم حين
إلقاء درسه ليتمكن الطلاب من مشاهدته – كما كان في بداية
ظهورها- إلى مراكز علمية للبحث والدراسة ، تهتم بجانب محدد
من جوانب العلم والمعرفة ، أو تركز على خدمة علم من أعلام
الأمة ، ساعية لتحقيق رسالتها من خلال استقطاب العلماء
والباحثين للمشاركة في منا شطها العلمية المختلفة. |