|
مقدمة:
أن العالم بأسره قد دخل مرحلة متطورة ضمن آفاق عصر المعلومات
بهدف الاستفادة من التقنيات المتاحة في مجال نظم وتقنية المعلومات والاتصالات،
الذي أصبح المعيار الأساسي الذي تقاس به درجة تقدم الأمم في القرن الحادي
والعشرين.
وقد أحدث هذا التطور انقلابا في مفاهيم وأساليب كانت حتى يوم قريب من المسلمات ،
فهذا التطور السريع غير المفاهيم السائدة، في أساليب التعامل على مستوى الدول
والمنظمات والأفراد بحيث اصبح العالم قرية صغيرة مترابطة، وسمح بتجاوز البعد
الزمني والمكاني ، ليشكل جزءا حيويا فاعلا ومؤثرا في تنفيذ هذه المعاملات.
لذا تقوم الدول بتطوير سياساتها العامة بما يتوافق ومتطلبات العصر الجديد، وبتطوير
الآليات والوسائل التقنية المستخدمة لمتابعتها تنفيذا لتلك السياسات، وللإشراف على
سير العمل في الإدارات الحكومة ، بما يكفل القيام بمسؤولياتها وتحقيق أعلى كفاءة
ممكنة لأداء العمل الحكومي لديها ، ولتهيئة المناخ العام ليتوافق ويتلاءم مع
التطورات العالمية المتجددة، ولينعم الوطن بمزيد من التقدم والرفاهية والمكانة
الدولية.
ومنذ فترة ليست بالقصيرة تنبهت المملكة إلى ما يمكن أن تحققه من مكاسب وإنجازات
إذا ما سارعت إلى ملاحقة تلك التطورات والإمساك بمقوماتها في هذا المجال ، لتكون
بذلك إضافة كبيرة إلى إنجازاتها السابقة، ووسيلة متطورة لتحقيق غاياتها
المستقبلية، ولمواجهة متطلبات شئون الدولة داخليا وخارجيا.
وسعيا لتحقيق هذا الهدف، وعلى مدى أكثر من عقدين من الزمن، فإن الحكومة لم تألو
جهدا في توفير كافة المقومات اللازمة سواء على صعيد متطلبات البنية الأساسية أو
تأهيل الكوادر الوطنية القادرة على إدخال التكنولوجيا المتقدمة، وبما يتناسب مع
ظروف المملكة، وبحث سبل استخدام تطبيقاتها في مختلف الأجهزة والمؤسسات بالدولة ،
الأمر الذي تم التمهيد له بجهود حثيثة ومستمرة بتأييد من صناع القرار في أعلى
مستوياته، إذ يعتبر خطة طموحة لإحداث نقلة حضارية وتطوير جذري في أداء الجهاز
الحكومي.
ولا شك أن ذلك النجاح لم يأت من فراغ ، وإنما كان نتيجة لجهود كبيرة تبنتها الدولة
على مدى أكثر من عقدين من الزمان .
تعود أهمية تطبيق استخدام التكنولوجيا في الأعمال الحكومية ، أوما أصبح يسمى
(الإدارة الإلكترونية)، إلى ما يصحب ذلك من تطوير في كافة النشاطات والإجراءات
والمعاملات الحكومية الحالية وتبسيطها ونقلها نوعيا من الأطر اليدوية أو التقنية
الإلكترونية النمطية الحالية إلى الأطر التقنية الإلكترونية المتقدمة ، بالاستخدام
الأمثل و الاستغلال الجيد لأحدث عناصر التكنولوجيا ونظم شبكات الاتصال والربط
الإلكتروني الرقمي الحديث وصولا إلى تطبيق تقنية الإنترنت ، تحقيقا للتميز
والارتقاء بكفاءة العمل الإداري وارتفاع مستوى جودة الأداء الحكومي عن طريق إنجاز
المعاملات إلكترونيا وتوفير الوقت والجهد والمال على المستوى الوطني .
ونظرا لأن حجم القطاع الحكومي يشكل نسبة كبيرة من إجمالي القطاعات الاقتصادية في
أغلب دول العالم ، وكون التعامل مع القطاع الحكومي لا يقتصر على فئة دون غيرها بل
يعم على كل المواطنين والمقيمين والمؤسسات وغيرها ، وكون هذا التعامل متعدد في
نوعيته ووسائله وكيفيته ونماذجه باختلاف إجراءاته و خطوات تنفيذه وأماكنها بين
أروقة الدوائر الحكومية ، جاء مفهوم الحكومة الإلكترونية كوسيلة مثلى للحكومات
تمكنها من رعاية مصالح الجمهور من أفراد ومؤسسات إلكترونيا باستخدام التكنولوجيا
المتطورة دون حاجة طالب الخدمة إلى التنقل بين إدارات الحكومة .
والجامعات الحكومية -و منها جامعتنا- جزء لا يتجزأ من الجهاز الحكومي ، و كانت من
أوائل الجهات التي كرست من الطاقات و الجهود و الخبرات ما أمكن من بناء هذه النهضة
التكنولوجية التي تشهدها ، و مواكبة التطورات في عالم التقنية من أجل زيادة كفاءة
و تقليل زمن الخدمات الإدارية المقدمة و زيادة معدل الإنتاجية و كذلك مراعاة الدقة
في تطبيق العمل باللوائح و الأنظمة و التعليمات.
نبذة عن تاريخ الإدارة الإلكترونية في الجامعة:
لقد كان أول عهد جامعة الملك خالد بتطبيق الإدارة الإلكترونية
منذ نشأة الجامعة ، و ذلك في العام 1419هـ حيث كانت البداية ، و إن كانت تلك
البداية متواضعة في إنتشارها و تطبيقها ، لكنها مهدت لخطوة بالغة الأهمية وترجمة
عملية للإحتياجات المتزايدة بتطبيق أشمل و أوسع ، و كان من الضروري في تلك المرحلة
من تحديد جهة معينة يناط إليها مهمة بناء وإدارة وتطوير نظام متكامل للمعلومات
يؤمن الإسناد اللازم لرسم السياسات وصناعة القرارات ويسهم في رفع وتحسين مستوى
الكفاءة والفعالية في كافة المجالات العملية والإنتاجية والخدمية بشكل عام ، و
كانت تلك الجهة هي ما أصطلح على تسميتها بـ (إدارة الحاسب الآلي و تكنولوجيا
المعلومات).
وحتى يتسنى للإدارة القيام بالمهام الموكلة إليها وممارسة الاختصاصات المحددة لها
ضمن مسار يؤمن الوصول إلى تحقيق الهدف الكلي له ، فإن الإدارة قد أعطت أهتماماً
كبيراً لتوجيه تنفيذ مهامها وأنشطتها من خلال مجموعة من محاور العمل وفقاً
للأولويات ، وفي مقدمتها البدء في إقامة البنية التحتية للمجال المعلوماتي وتحقيق
خطوات متدرجة في تنفيذ عدد من المشروعات الأساسية والهيكلية في هذا المجال ، إلى
جانب التركيز على تطوير الرصيد المعلوماتي لدى الإدارة وتوسيع المصادر المعلوماتية
اللازمة لتنميتها ، كما تهتم الإدارة بتطوير النظم المعلوماتية والفنية ونظم تحليل
وإنتاج المعلومات ، وبما يواكب مع التوسيع والتنوع في المجالات المعلوماتية التي
يتم التعامل معها ، ويعزز من اقتدار الإدارة على تقديم خدمات معلوماتية فعالة تتسم
بالكفاءة والكفاية اللازمتين لتلبية احتياجات مختلف وشرائح إدارات الجامعة
المختلفة و منتسبيها .. من جانب آخر فأن الإدارة تهتم بالعمل على تنمية القدرات
العلمية والخبرات العملية في المجال المعلوماتي وبناء الكفاءات العملية والفنية
المختصة في هذا المجال ، كما تحرص الإدارة على إقامة وتطوير علاقات التعاون
المتبادلة في المجال المعلوماتي على المستويين المحلي و الإقليمي وبما يعزز من فرص
وأمكانات النهوض بالعمل المعلوماتي.
لقد حرصت الإدارة على إيجاد آلية مناسبة لتحقيق خطوات عمل متدرجة في تنفيذ المهام
والاختصاصات المنوطة بها ووفقاً للأولويات ، ويتم ذلك عن طريق اعتماد الأساليب
العلمية لتخطيط المهام من خلال خطط وبرامج عمل سنوية تخضع للتقييم والمتابعة
الدورية إلى جانب الاعتماد على الكادر المؤهل والمختص في تنفيذ مختلف الأعمال
والأنشطة.. ومن ناحية أخرى فأن الإدارة تولي أهتماماً خاصاً لإدخال واستخدام
الوسائط والأدوات التقنية في تسيير كافة الأعمال ضمن حركة العمليات المعلوماتية
لديها ، فشبكة الحاسوب الداخلية للمركز والتي تربط مختلف وحدات العمل لديه حيث يتم
تشغيل عدد من الأنظمة المعلوماتية المتخصصة وبواسطتها يتم تسيير كافة المهام
والأعمال ، وبمعنى أخر فإن الجزء الأكبر من الأعمال الدورية واليومية التي يتم
تنفيذها ضمن وحدات العمل في الإدارة قد تم أتمتتها.
والى جانب ذلك فإن الهيكلة التي من خلالها يتم تنظيم أعمال وأنشطة مكونات ووحدات
العمل المختصة لدى الإدارة قد وضعت على نحو يتوافق مع طبيعة الأنشطة والمهام
الكلية للإدارة وتستوعب فوارق المهام ومبدأ الاختصاص العلمي والفني والوظيفي ،
ويكفل تحقيق الإدارة الفعالة لتسيير الأنشطة المعلوماتية ويؤمن التناسق والتتابع
والتكامل في مراحل تنفيذ الأعمال والحيلولة دون حدوث أي من حالات التداخل أو
التقطع والفجوات التي قد تعرقل انتظام سير الأعمال حيث يتولى عدد من الأقسام
القيام بتسيير مختلف الأنشطة المعلوماتية للإدارة والتي تنقسم إلى الأقسام الآتية:
قسم البرمجة و التطوير: حيث يقوم القسم بدارسة وتحليل المعلومات وتحديد مكونات
مدخلات إنتاج المعلومات ومخرجاتها ووضع عناصر ومكونات المحتوى للرصيد المعلوماتي
المتنامي لدى الجامعة إلى جانب دراسة وتحليل الأنشطة البرمجية والعمليات الجارية
في مختلف القطاعات في دوائر الجامعة المختلفة و يسهم القسم في تقديم خدمات بناء
قواعد وأنظمة معلومات وذلك في إطار تنفيذ مهام تحليل وتصميم وبناء أنظمة المعلومات
، كما يقوم قسم البرمجة بتطوير موقع الجامعة الإلكتروني و مواقع الكليات
الإلكترونية المختلفة و تقديم خدمات مختلفة من خلال هذه المواقع.
قسم الشبكات والإتصالات: حيث يقوم القسم بإنشاء وتطوير وإدارة الشبكات المحلية
(Local Area Networks – LAN) الخاصة بنظم الحاسوب في المباني التابعة لإدارات و
كليات الجامعة المختلفة ، كما تقوم ببناء شبكة الحاسبات الخارجيةWide Area
Networks –WAN)) في الجامعة ، وتأمين نقل سلس و متواصل للمعلومات من خلال تلك
الشبكة ، و إيصال خدمة الإنترنت إلى كل منسوبي الجامعة ، و حماية الشبكة من أية
مشاكل أو أخطار من الممكن أن تعترضها.
قسم الدعم الفني و الصيانة:حيث يختص القسم بتحميل البرامج المستخدمة في إنجاز
العمل اليومي علي أجهزة الحاسوب في دوائر الجامعة الختلفة والعمل علي تحديثها
وصيانتها بما يكفل إستمرارية عملها ومواكبتها للمتطلبات ، و تقديم الدعم الفني
لمستخدمي البرامج والنظم بحيث يمكنه استخدام النظام وإنجاز مهام بدون عوائق ، و حل
المشاكل اليومية التي تطرأ علي الأجهزة أو البرامج أو الأنظمة بالتنسيق مع بقية
الأقسام.
قسم الويب: حيث يختص بتصميم وتطوير موقع الجامعة ومواقع الكليات والإدارات، وتطوير
مواقع الإنترانت لأنظمة الجامعة.
لقد كان لتكامل عمل هذه الأقسام مجتمعة أبلغ الأثر في وصول إدارة الحاسب الآلي إلى
هذا المستوى الفريد من الأداء و الخدمة المميزة ، و سطر بأحرف من ذهب نهضة تنموية
تكنولوجية إنعكس اثرها إيجاباً على كافة مناحي العمل الإداري و الأكاديمي داخل
الجامعة.
|